الشيخ محمد النهاوندي
403
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة النور [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت السورة المباركة المتضمّنة لاثبات التوحيد والمعاد وإبطال الشّرك ، والمفتتحة بالوعد بالفلاع بالمؤمنين المختتمة بسلبه عن الكافرين وحثّ العباد على العمل بأحكام اللّه وإيجاب حفظ الفرج عن الحرام ، نظمت سورة النور المشتملة على تأكيد تلك المطالب العالية ، وبيان حرمة الزنا ، وتزويج المشركات والمشركين ، وإيجاب حدّ الزاني والزانية ، وحكم رمي الزوج زوجته بالزنا ، ورمي الأجنبي الأجنبية المحصنة به ، ووجوب التعفّف عليهنّ ، وغير ذلك من أحكام النساء ، ولذا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في رواية : « وعلموهنّ سورة النور والمغزل » « 1 » . فافتتحها سبحانه بذكر أسمائه الحسنى على حسب دأبه ورسمة سبحانه في الكتاب الكريم بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ مدح سبحانه السورة وعظّمها بقوله : سُورَةٌ قيل : إنّ التقدير هذه سورة « 2 » . وقيل : لمّا أمر في آخر السورة السابقة بسؤال الرحمة ، أجابه بأن من رحمتنا عليك سورة عظيمة الشأن ، وقطعة كريمة من القرآن الكريم « 3 » ، نحن أَنْزَلْناها عليك من اللّوح المحفوظ بتوسّط أمين الوحي وَفَرَضْناها وأوجبنا العمل بما فيها من الأحكام وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ واضحات الدلالات على الأحكام ، وما فيها من المطالب العالية لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وتستحضرون مضامينها ، أو المراد كي تتعظوا وتتقوا المحارم .
--> ( 1 ) . مجمع البيان 7 : 194 ، تفسير روح البيان 6 : 113 . ( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 129 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 113 .